محمد الكرمي

15

التفسير لكتاب الله المنير

قبلكم فطال عليهم الأمد ببعد أزمنة أنبيائهم عنهم فقست قلوبهم وتصلّدت بواطنهم وفسق الكثير منهم ، واعلموا ايّها الناس ان اللّه يحيى الأرض بعد موتها فيطلعها خضراء بعد ان كانت جرداء وهذه الآية فضلا عن دلالتها على وجود اللّه فإنّها تدلّ على إمكان المعاد الجسماني وسهولة فعلّيته على اللّه تعالى ، ان الذين يتصدقون بأموالهم على مستحقيها أو يقرضونهم هم على كلتا الحالتين يضاعف اللّه لهم ثواب عملهم الخيّر ، والصدّيق الذي هو من أمثلة المبالغة في الصدق هو الذي يؤمن باللّه ويصدّق رسله فيما يعظونه به وهو شهيد عند ربّه تقبل شهادته متى شهد بشيء أو هو بمنزلة الشهيد في الأجر والفضيلة له اجره ونوره الذي يسعى بين يديه وامّا الذين كفروا بوجود اللّه وكذّبوا رسل اللّه وما معهم من آيات فأولئك أصحاب الجحيم ، اعلموا ايّها الناس انّما الحياة الدنيا التي تتكالبون عليها وتريدونها من صميم قلوبكم وتسعون لها كل سعى ليست هي الّا لعبا ولهوا وزينة قشرية وتفاخرا باهتا وتكاثرا منحّطا وهذه الأهداف كلّها تفقد الوزن ونظيرها في التمثيل غيث ينزل فيتعقبه النبات ثم يعلو ويظنّ به كل خير ثم يصفرّ بعد الخضرة وييبس ويكون حطاما حتى الدواب لا تأكله هذا من ناحية دنيا الكافر والمنافق والفاسق وفي الآخرة عذاب شديد لهؤلاء ومغفرة ورضوان للأولياء وبالأخرة ليست الحياة الدنيا الّا متاع لمن يغترّ بهذا المتاع .